ابن الجوزي

211

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة / فمن الحوادث فيها : 103 / ب أنه جمع الوعاظ في جمادى الآخرة في الديوان وأذن لهم في معاودة الجلوس ، وقد كانوا منعوا من ذلك منذ فتنة القشيري ، وتقدم إليهم أن لا يخلطوا وعظهم بذكر شيء من الأصول والمذاهب . [ القبض على إنسان يعرف بابن الرسولي الخباز ] وفي ذي الحجة : قبض على إنسان يعرف : بابن الرسولي الخباز ، وعلى عبد القادر [ 1 ] الهاشمي البزاز ، وجماعة انتسبوا إلى الفتوة ، وكان هذا ابن الرسولي قد صنّف شيئا [ 2 ] في معنى الفتوة وفضائلها وقانونها ، وجعل عبد القادر المتقدم على من يدخل في الفتوة ، وأن يكونوا تلامذته ، وكتب لكل منهم منشورا وقلده صقعا ، ولقب نفسه : كاتب الفتيان ، وجعل ذلك طريقا إلى دعوات ومجتمعات تعود بمصلحته [ 3 ] ، وكتب إلى خادم لصحاب مصر بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم يعرف : بخالصة الملك ريحان الإسكندراني ، قد ندب نفسه لرياسة الفتيان ، وصارت المكاتبات من جميع البلدان صادرة منه وإليه ، والتعويل في هذا الفن وقف عليه ، وعنّ لابن الرسولي أن جعل اجتماعهم بمسجد براثا ، وكان مسدود الباب مهجورا ، ففتح بابه ونصب عليه بابا ، ورتّب فيه من يراعيه ، فعرف ذلك أصحاب عبد الصمد فأنكروه وشكوه إلى الديوان ،

--> [ 1 ] في الأصل : « وعلي بن عبد القادر الهاشمي » . [ 2 ] « شيئا » سقطت من ص ، ت . [ 3 ] في الأصل : « بمسلحبه »